الشوكاني
165
نيل الأوطار
أن هذا الحديث يدل على أن لشرافة الأنساب وكرم النجار مدخلا في كون أهلها خيارا ، وخيار القوم أفاضلهم ، وإن لم يكن لذلك مدخل باعتبار أمر الدين والجزاء الأخروي ، فينبغي أن يحمل حديث الباب على الفضل الأخروي . ( وأحاديث الباب ) تدل على مشروعية الخطبة في أوسط أيام التشريق ، وقد قدمنا في كتاب العيدين أنها من الخطب المستحبة في الحج ، وبينا هنالك كم يستحب من الخطب في الحج . باب نزول المحصب إذا نفر من منى عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، ثم رقد رقدة بالمحصب ، ثم ركب إلى البيت فطاف به رواه البخاري . وعن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء ثم هجع هجعة ثم دخل مكة ، وكان ابن عمر يفعله رواه أحمد وأبو داود والبخاري بمعناه . وعن الزهري عن سالم : أن أبا بكر وعمر وابن عمر كانوا ينزلون الأبطح قال الزهري : وأخبرني عروة عن عائشة أنها لم تكن تفعل ذلك وقالت : إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان منزلا أسمح لخروجه رواه مسلم . وعن عائشة قالت : نزول الأبطح ليس بسنة ، إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأنه كان أسمح لخروجه إذا خرج . وعن ابن عباس قال : التحصيب ليس بشئ إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم متفق عليهما . قوله : بالمحصب بمهملتين وموحدة على وزن محمد ، وهو اسم لمكان متسع بين جبلين ، وهو إلى منى أقرب من مكة ، سمي بذلك لكثرة ما به من الحصى من جر السيول ، ويسمى بالأبطح وخيف بني كنانة . قوله : ثم هجع هجعة أي اضطجع ونام يسيرا . قوله : أسمح لخروجه أي أسهل لتوجهه إلى المدينة ليستوي البطئ والمقتدر ، ويكون مبيتهم وقيامهم في السحر ، ورحيلهم بأجمعهم إلى المدينة . قوله : ليس التحصيب بشئ أي من المناسك التي يلزم فعلها . وقد نقل ابن المنذر الخلاف في استحباب نزول المحصب مع الاتفاق أنه ليس من المناسك ، وقد روى أحمد عن عائشة أنها قالت :